محمد ابو زهره

839

خاتم النبيين ( ص )

فلما صالح قريشا بالحديبية ودافعته قلت في نفسي أي شيء بقي أأذهب إلى النجاشي ؟ فقد اتبع محمدا وأصحابه عنده آمنون ، أفأخرج إلى هرقل فأخرج من ديني إلى نصرانية أو يهودية ؟ أفأقيم في دارى ؟ . فأنا في ذلك إذ دخل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في عمرة القضاء ، فتغيبت ، ولم أشهد حضوره . وكان أخي الوليد بن الوليد قد دخل مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في عمرة القضاء فطلبني ، فلم يجدنى ، فكتب إلى كتابا فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أما بعد فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام ، وعقلك عقلك ، ومثل الإسلام ما جهله أحد ، وقد سألني رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عنك ، وقال : أين خالد ، فقلت : يأتي اللّه تعالى به ، فقال : ما مثله يجهل الإسلام ؟ ! ، ولو كان جعل نكايته وحده مع المسلمين كان خيرا له ، ولقدمناه على غيره ، فاستدرك يا أخي ما قد فاتك من مواطن صالحة » . فلما جاءني كتابه نشطت للخروج ، وزادنى رغبة في الإسلام ، سؤال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عنى ، وأراني في المنام كأني في بلاد ضيقة مجدبة ، فخرجت في بلاد خضراء واسعة ، فقلت إن هذه لرؤيا ، فلما أن قدمت المدينة المنورة قلت لأذكرنها لأبى بكر ، فقال : مخرجك الذي هداك اللّه تعالى للإسلام ، والضيق الذي كنت فيه من الشرك . فلما أجمعت الخروج إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قلت : من أصاحب إلى الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ! ! ، فلقيت صفوان بن أمية ، فقلت : يا أبا وهب ، أما ترى ما نحن فيه ، إنما نحن كأضراس ، وقد ظهر محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم على العرب والعجم ، فلو قدمنا على محمد واتبعناه ، فإن شرف محمد شرف لنا ، فأبى أشد الإباء ، وقال لو لم يبق غيرى ما اتبعته أبدا ، فافترقنا وقلت هذا رجل قتل أخوه وأبوه ببدر ، قلت فاكتم على فلقيت عكرمة بن أبي جهل ، فقال مثل ما قال صفوان بن أمية فخرجت إلى منزلي فأمرت براحلتى ، فخرجت بها إلى أن لقيت عثمان بن أبي طلحة ، فقلت إن هذا لي صديق فلو ذكرت له ما أرجوه ، ثم ذكرت من قتل من آبائه فكرهت أن أذكره ، فقلت وما على ، وأنا راحل من ساعتي ، فذكرت له ما آل الأمر إليه ، فقلت إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر لو صب عليه ذنوب من ماء لخرج ، وقلت له نحوا مما قلت لصاحبي ، فأسرع الإجابة وقلت له إني غدوت إليهم ، وأنى أريد أن أغدو ، وهذه راحلتي . . . فأدلجنا سرا ، فلم يطلع علينا الفجر ، حتى التقينا فغدونا حتى انتهينا إلى الهدة . فوجدنا عمرو بن العاص ، بها ، فقال : مرحبا بالقوم ، فقلنا : وبك ، فقال إلى